يوسف بن تغري بردي الأتابكي

240

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الأمير ططر وحبسه بثغر الإسكندرية إلى أن قتله بها وكان تركي الجنس قصيرا بطينا له شعرات بحنكه كبير الوجه مشهورا بالشجاعة والإقدام مع الكرم والتجمل في مركبه ومماليكه وسماطه وكان منهمكا في اللذات مسرفا على نفسه فكان في غالب الليالي يسكر إلى الصباح ويغلب عليه النوم فينام عن الخدمة السلطانية فلما يقوم من نومه يتأسف على عدم طلوعه إلى الخدمة فيجعل نفسه متوعكا فينزل إليه وجوه الدولة لعيادته فيجدونه مخمورا لا يكاد يتكلم فلما تكرر منه ذلك علم السلطان والناس حاله فصار أمره مثلا يقول بعضهم للآخر كيف حال فلان فيقول مريض فيقول لا يكون مثل مرض قجقار القردمي وتداول ذلك بين الناس وفيها قتل الأمير سيف الدين جقمق بن عبد الله الأرغون شاوي الدوادار ثم نائب الشام بعد عقوبة شديدة لأجل المال في ليلة الأربعاء سادس عشرين شعبان بعد عود الأمير ططر من حلب وكان أصل جقمق هذا جاركسيا أخذ من بلاده مع والدته وهو ابن ثلاث سنين وجلبا إلى مصر فاشتراهما بعض أمراء مصر فأقاما عنده مدة يسيرة وقبض على الأمير المذكور فاشتراهما أمير آخر ثم انتقلا من ملكه إلى ملك الأمير ألطنبغا الرجبي ثم ابتاعهما من ألطنبغا الرجبي المذكور الأمير قردم الحسني راس نوبة النوب وأنعم بوالدته على زوجته وأنعم بولدها جقمق هذا على ابنه صاحبنا العلائي علي بن قردم فاستمرا عندهما إلى أن توفي الأمير قردم وبعده بمدة انتقل جقمق هذا إلى ملك الأمير أرغون شاه الظاهري أمير مجلس فأعتقه أرغون شاه وجعله بخدمته إلى أن قتل في سنة اثنتين وثمانمائة فاتصل بعده بخدمة الملك المؤيد شيخ وهو من جملة الأمراء وصار عنده رأس نوبة الجمدارية ثم جعله دوادارا ثانيا إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ فأنعم عليه بإمرة عشرة وأرسله إلى الأمير نوروز الحافظي في الرسلية فقبض عليه نوروز وحبسه إلى أن ظفر المؤيد بنوروز وأطلق جقمق هذا